الشيخ علي الكوراني العاملي

232

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

مالي ولقتال المسلمين ! والله لوددت أني متُّ قبل هذا بعشر سنين : ولوددت أني لم أحضر شيئاً منها وأستغفرالله عز وجل عن ذلك » . ( الإستيعاب : 3 / 958 ) لكن ذلك لا ينفعه ، لأنه لم يتب من كذبه على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ولا من اتباعه معاوية ، ثم يزيد ، ولا تاب من بذخه وترفه الفاحش ! وقد وصف الذهبي في سيره ( 3 / 93 ) صورته المضحكة فقال : ( حج زمن معاوية في عصابة من القراء ، فحدثنا أن عبد الله في أسفل مكة فعمدنا إليه ، فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاث مئة راحلة ، منها مئة راحلة ومئتا زاملة وكنا نُحدث أنه أشد الناس تواضعاً ! فقلنا : ما هذا ! قالوا : لإخوانه يحملهم عليها ولمن ينزل عليه ، فعجبنا ! فقالوا : إنه رجل غني . ودلونا عليه أنه في المسجد الحرام ، فأتيناه فإذا هو رجل قصير أرمص ، بين بردين وعمامة ، قد علق نعليه في شماله ) . ( والزاملة : المحملة . والراحلة : احتياط للحمل ) . فتأمل في زهده وأثقال سفره ، ونعله في رقبته أو يده ، ورمَصه أي موق عينيه ، وهو أشد من العمش ! فهذا مصدر يتلقى منه الدين أئمة المذاهب وعلماؤها ! 29 . « جزع عمرو العاص عند الموت جزعاً شديداً فلما رأى ذلك ابنه عبد الله قال : يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله يدنيك ويستعملك ؟ قال : أي بنيَّ قد كان ذلك وسأخبرك : إني والله ما أدري أحباً ذلك كان ، أم تألفاً يتألفني ! ولكن أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا وهو يحبهما : ابن سمية وابن أم عبد » « أحمد : 4 / 200 ، وصححه في الزائد : 9 / 353 ) . ومعناه أنه يعرف أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان يحسبه من المؤلَّفة قلوبهم ، وليس من المؤمنين ! وفي الإستيعاب لابن عبد البر ( 3 / 1190 ) عن الشافعي قال : « دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه فسلَّم عليه وقال : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصلحت من دنياي قليلاً وأفسدت من ديني كثيراً ! فلو كان الَّذي أصلحت هو الَّذي أفسدت والَّذي أفسدت هو الَّذي أصلحت ، لفُزت ! ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ! فصرت كالمنجنيق بين السماء والأرض ، لاأرقى بيدين ولا أهبط برجلين » ! وهكذا اعترف بعد فوات الأوان بأنه أفسد دينه ! ولو كانت معاصيه شخصية